Tuesday, February 16, 2010

تعليم القانون وعلوم الشريعة في إندونيسي

تعليم القانون وعلوم الشريعة في إندونيسيا(R)

إن الكلام عن القانون (الحكم في اللغة الإندونيسية) في إندونيسيا لا يمكن فصله عن الكلام عن الشريعة، بل كلمة الحكم بالذات مأخوذة من المصطلحات الشرعية. وقبل دخول المستعمرين الغربيين، كانت المصطلحات القانونية المستخدمة تدور حول الشريعة والعلوم القانونية نابعة عن التعليم في المصليات والمعاهد الإسلامية والمدارس. وفي مطلع القرن العشرين الميلادي بدأ المصادر القانونية في التنوع، بعد أن فتحت الحكومة الاستعمارية مدارس القانون على نسخة القانون الهولندي للمواطنين الأصليين. وهذان النوعان من المدارس القانونية لهما تأثير واضح في تطور التاريخ القانوني بعد استقلال إندونيسيا من الاستعمار الهولندي.

وهذه المقالة، طبقا لموضوعها، ستقارن بين تاريخ تدريس القانون وتدريس الشريعة في إطار أسلمة العلوم.

تعليم القانون

إن الجيل الأول من علماء القانون في إندونيسيا من خريجي المدارس الهولندية. وفي البداية كانت المدرسة القانونية أو الكلية القانونية موجودة في هولندا فقط. ثم قامت الحكومة الاستعمارية بتأسيس المدرسة القانونية في إندونيسيا، ومن بين أهدافها سدّ حاجات الدولة إلى ممارسي القانون الهولندي . وأسست هذه المدرسة في جاكرتا في 28 أكتوبر 1909م باسم : Opleidingsschool voor de Inlansche Rechtskundigen, أو مدرسة القانون. وقد خرجت هذه المدرسة حتى إغلاقها في 28 أكتوبر 1924م 189 طالبا من مجموع 500 طالب المرحلة الإعدادية و 609 طالبا من المرحلة الثانوية المسجلين في المدرسة. وهناك كثير من الخريجين الذين واصلوا دراساتهم في جامعة ليدين الهولندية بدون امتحان التأهيل . وحصل 43 طالبا على الشهادة الجامعية بلقب "ميستر" ، ثم حصل 5 منهم على شهادة الدكتوراه في القانون ، وهم رادين غوندوكوسومو وعليمودي إندا بومي ورادين كوسوما أتماجا وسوبروتو ورادين سوبومو[1].

ومدرسة القانون تمثل إحدى المدارس الخاصة حيث إن طلابها جاءوا من أسر الطبقة العالية والمحترفين مثل الأطباء وغيرهم، وعليهم الانضباط بالنظام الصارم، وللمدرسة السكن الخاص للطلاب والمدرسون من خريجي جامعة ليدين الهولندية (ما عدا مدرسي اللغة الإندونيسية). وتبين من سجل المقبولين في الأعوام الدراسية 1910/1911م حتى 1920/1921م أن 72.8 % من الطلاب جاءوا من شعب جاوا، و 14.9 % من شعب سوندا، و11.1 من شعب سومطرا (وأغلبهم من سومطرا الغربية).

وبعد إغلاق هذه المدرسة، أسست الحكومة الاستعمارية المعهد العالي القانوني في 28 أكتوبر 1924م وقام بافتتاحه المحافظ العام الهولندي د. فوك، ودام هذا المعهد 16 عاما، وقام خلالها بتعليم نحو 1200-1300 طالب ونصفهم من المواطنين الإندونيسيين، ويمثل المعهد نواة لكلية القانون بجامعة إندونيسيا.

كما أصبح هذا المعهد العالي القانوني الذي أسسته الحكومة الاستعمارية نموذجًا لكليات القانون التي أنشئت فيما بعد. وما عدا التوقع لما سيحدث مستقبلا من القوانين في عهد الجمهورية الإندونيسية، فإن المناهج الدراسية في كليات القانون الموجودة في إندونيسيا حتى اليوم لا تكاد تتغير من المناهج الدراسية التي أعدتها الحكومة الاستعمارية الهولندية. ولهذه الحالة علاقة مع استمرارية القانون في إندونيسيا التي تقوم بها حكومة جمهورية إندونيسيا. فعندما أعلنت إندونيسيا استقلالها في عام 1945م ، فإن القانون الهولندي من حيث الواقع لم يعد يسري في الولاية التي كانت تستعمرها، ولكن وفقًا للشرع لا يزال هذا القانون ساريًا ، بالرغم من تولي الشعب الإندونيسي مقاليد الحكم في البلاد بدلا من الهولنديين . ولكن القانون لم يتغير بعدُ ما عدا الدستور 1945م الذي تم إعداده في ظروف اضطرارية ، وهو من المنتجات القانونية الإندونيسية. وجميع القوانين السارية بعد إعلان استقلال إندونيسيا في 17 أغسطس 1945م سواء كان القانون المدني أو القانون الجنائي أو الإجراء القانوني أو غيرها، وذلك استمرارا للقوانين السارية في ولاية إدارة الحكم الهولندي. وينص الفصل الثاني من قانون الفترة الانتقالية بالدستور 1945م على أن جميع الهيئات والقوانين الموجودة سارية طالما لم يتم تبديلها بالهيئات والقوانين الجديدة، طبقًا لهذا الدستور.

وقال أحد الباحثين الهولنديين أنه لا تزال في هيئة قوانين الدولة حتى الآن نحو 400 وثيقة قانونية من منتجات الحكومة الاستعمارية الهولندية التي لم تقم الحكومة الإندونيسية بترجمتها، أو تعديلها أو إلغائها[2].

وبعد أن يعم الاستقرار في البلاد ، قامت إندونيسيا بتعريف قوانينها المستقلة، بالرغم من أن القائمين بتخطيط وإعداد هذه القوانين لم يتخلصوا نهائيًا من نظرة القوانين الهولندية.

تعليم الشريعة

ومن ناحية أخرى، فإن كلية الشريعة بالجامعات الإسلامية الحكومية وكليات الشريعة في الجامعات الأخرى ظهرت في عصر الجمهورية الإندونيسية. وأسست قبل كليات الشريعة بالجامعات الإسلامية معهد الأحكام الإسلامية الحكومي والمعهد الحكومي للقضاة الإسلاميين والمعهد العالي الإسلامي الحكومي، وتمثل هذه المعاهد نواة للجامعة الإسلامية الحكومية. ولهذه الكلية والمعاهد جذور قوية في تاريخ التعليم الإسلامي في إندونيسيا عن طريق التعليم في المصليات (المساجد) والمعاهد الدينية والمدارس الإسلامية. ففي هذه المؤسسات التعليمية يمثل الفقه أحد المواد الدراسية الهامة، حيث لا توجد هناك مؤسسة من هذه المؤسسات التعليمية التي لا تقوم بتعليم طلابه مادة الفقه. ففي المرحلة الابتدائية يتم تعليم الأحكام المرتبطة بالطهارة (الوضوء والتيمم والاغتسال وغيرها) والعبادات اليومية. وفي المرحلة المتوسطة يتم تعليم أحكام النكاح وفي المرحلة العالية من التعليم الإسلامي تدرس فيها أحكام الإرث والهبة والعقود التجارية والزراعة وتربية المواشي والمسائل الفقهية الأخرى. والكتب المستعملة فيها هي الكتب الشافعية وفروعها على وجه العموم ، سواء كانت من مؤلفات الفقهاء العرب و الهنود أو الإندونيسيين أنفسهم. والموضوعات الفقهية التي تبحث في المؤسسات التعليمية الإسلامية في إندونيسيا لا تختلف كثيرا عما تبحث في البلاد الأخرى من العالم الإسلامي.

وكانت كلية الشريعة في إندونيسيا في البداية على شكل كليات الشريعة الموجودة في بلاد الشرق الأوسط وخاصة كلية الشريعة في مصر بجامعة الأزهر. فكلية الشريعة في الأزهر لها شكلان ، كلية الشريعة المحضة وكلية الشريعة والقانون . وأما كلية الشريعة في إندونيسيا فقد تطورت من الشكل الأول. ولذلك تتولى تعليم القانون منذ البداية كليات القانون خارج الجامعات الإسلامية الحكومية. وحاليا وبعد أن تتكامل الأحكام الإسلامية مع القانون الوطني نشعر بحاجة ماسة إلى ضرورة تطوير كلية الشريعة لتصبح كلية الشريعة والقانون.

وقرار الحكومة بتأسيس كلية الشريعة في الجامعة الإسلامية الحكومية ليس بصدفة فجائية وإنما للمحافظة على استمرارية التقاليد الموروثة في تاريخ الشعب الإندونيسي. فميثاق جاكرتا الذي يمثل خطة أصلية لمقدمة الدستور 1945 ينص على أهمية الشريعة الإسلامية في الدستور الإندونيسي. وينص الميثاق في سبع كلمات (وتم محو هذه الكلمات من الدستور لأسباب غير واضحة) على أن الدولة تقوم على أساس الإيمان بالله "مع وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية على معتنقي الإسلام" . ومهما كان الجدال في مسألة محو هذه الكلمات السبع فإن إعلان رئيس الجمهورية في 5 يوليو 1959م صرح بأن "ميثاق جاكرتا بتاريخ 22 يونيو 1945م يكون روحا للدستور 1945 ويكون جزءا موحدا مع الدستور الإندونيسي. وبعبارة أخرى إن ميثاق جاكرتا غير مكتوب في الدستور الإندونيسي، ولكنه موجود ويكون روحا وجزءا غير منفصل عن الدستور.

وهذا الدستور هو أساس تشكيل وزارة الشؤون الدينية وتأسيس المعهد الحكومي للقضاة الإسلاميين ومعهد معلمي القضاة الإسلاميين الحكومي وكلية الشريعة بالجامعات الإسلامية الحكومية والهيئات الأخرى المرتبطة بالأحكام الإسلامية في إندونيسيا. وبصدور القانون رقم 7/1989 بشأن المحكمة الدينية ، فإن الأحكام الإسلامية مطبقة في إندونيسيا في نظام القانون الوطني في مجالات النكاح والوراثة والوصية والأوقاف والصدقات . وبصدور القانون رقم 7/1992م بشأن البنوك وقرار الحكومة رقم 72/1992م وقانون بنك إندونيسيا المركزي رقم 23/1999م ، فإن الأحكام الإسلامية بشأن البنوك مطبقة أيضا في إندونيسيا. وقد قام البرلمان الإندونيسي باعتماد قانون الحج وقانون الزكاة . وبناء على ذلك فإن الكلام عن الأحكام الإسلامية له أهمية كبيرة فيما يتعلق بالقوانين الوطنية الإندونيسية.

ومهما كانت التطورات التي حدثت في القانون الإسلامي في إندونيسيا، فما زالت دراسة القانون وتطويره في هذا البلد تتصف بالازدواجية . فمن الناحية هناك مدرس وكليات القانون التابعة لوزارة التربية الوطنية ومن الناحية الأخرى هناك مدارس وكليات الشريعة التابعة لوزارة الشؤون الدينية ، كما لا تزال تختلف الرؤية والعالم لكل نوع من القانونين حيث يسير كل منهما منفصلا عن الآخر ولا يسيران متوازيين فلا يلتقي أحدهما بالآخر في النهاية.

الخطوة الجديدة

والحقيقة على الورق أن هناك مساعي تبذل لمحو هذه الازدواجية في مجال القانون والعلوم الأخرى عن طريق ما يسمى في إندونيسيا بـ IIP (أسلمة المعرفة) أو يسمى بـ IDI (الإسلام لنظام العلم / المعرفة).

والإسلام كالدين والعلوم والقوانين أو الأحكام يمثل موضوعا جديدا نسبيا في تاريخ التراث العلمي في التقاليد الغربية، حيث تم فصل العلوم عن الدين والدين عن القانون منذ عهد بعيد فيها . واجتاحت الموجات من المادية والعلمانية على العلوم والمعرفة منذ القرن الثامن عشر أو التاسع عشر وأدت إلى زيادة المسافة الفاصلة بين هذه المجالات. وتقدمت الدول الغربية الرائدة في فصل العلوم عن الدين وفصل الدين عن القانون تقدما باهرا في مجال العلوم والمعرفة، بينما الدول الإسلامية التي تتبع التقاليد الغربية لا تزال بعيدة عن وصولها إلى التقدم كما تأمله. فإن الدول الإسلامية لا تقوم إلا بتعديلات بسيطة طبقا لأوضاعها المحلية ولا تقوم بإبداع نموذج مستقل مطابق أو متمشي مع رؤيتها في الحياة وتاريخ الأمة الإسلامية.

ومنذ العقدين أو الثلاثة أي قبيل حلول القرن الخامس عشر الهجري ، قام المثقفون المسلمون من أنحاء العالم الذين يحسون بآثار الفصل بين العلم والدين، قاموا بريادة لفتح الطريق الجديد في تاريخ العلم والمعرفة. والمشكلة العظيمة التي يحسون بها هي التناقض بين المعتقدات الدينية التي يتبعونها وبين التقاليد التي ورثوها من الدراسة الإسلامية التقليدية من جهة ومع العلوم التي درسوها على التقاليد الغربية من جهة أخرى. إنهم يرون أن لهذا التناقض علاقة بتأخّر الأمة الإسلامية في المجالات المختلفة. وجوهر هذا التناقض أن الفلسفة والمثالية وعلم المنهج وطريقة العلوم الموروثة من التقاليد الأجنبية متعارضة مع التقاليد الإسلامية. وهذا ما يسمى بأسلمة المعرفة أو إسلاميات المعرفة، وفي إندونيسيا يسمى (الإسلام لنظام العلم / المعرفة).

وفي نهاية السبعينات من القرن العشرين أصدرت وزارة الشؤون الدينية بعض الكتب المقررة للجامعات العامة في إندونيسيا تحت عنوان (الإسلام لنظام العلم / المعرفة). ولكن بعد مضي أكثر من العقدين حتى الآن لم تتم بعد إعادة النظر أو تعديلها. بينما في نهاية عام 1995م انتشر نبأ في وسائل الإعلام بأن IAIN (الجامعة الإسلامية الحكومية) سيتم تحويلها تدريجيا إلى UIN (الجامعة الإسلامية الحكومية ذات الكليات العامة)، ويقال إنه سيتم في عام 2001م. وعدا القوانين فإن الطريقة المناسبة لتوحيد القانونين اللذين يختلفان في الخلفية هي عن طريق المؤسسات التربوية.

وتطوير المناهج الدراسية في كلية القانون وكلية الشريعة لا يمثل مطلبا من التاريخ وثقافة القانون الشعبية التي كانت أغلبيتها من المسلمين فحسب، بل في إطار تطبيق القوانين الإسلامية التي ظهرت منذ استقلال إندونيسيا والتوقع على التطورات التي ستحدث مستقبلا. فالحكم الذاتي في أشيه مثلا تحتاج إلى استيعاب وتعميق العلوم الجنائية والمدنية والمرافعات والقضاء الإسلامي. والتطورات الأخرى في أشيه التي حدثت في الآونة الأخيرة ( يونيو 2001م ) قد تم تأسيس هيئة الشورى لعلماء أشيه التي تحل محل مجلس العلماء الإندونيسي فرع أشيه الذي تم الإعلان بحله. وتقوم الهيئة كمرشِّح للمنتجات القانونية في أشيه مستقبلا حتى تعكس أكثر عن القانون الإسلامي. وما يتعلق بالقانون الجنائي في إندونيسيا خاصة فإنه يحتاج أيضا إلى إعداد كتاب القوانين الجنائية الجديد يحل محل كتاب القوانين الجنائية القديم الموروث من الاستعمار الهولندي. والقوانين المتعلقة بالبنوك الشرعية تحتاج أيضا إلى استيعاب القوانين الاقتصادية والمالية الإسلامية. كما نشعر أيضا بنفس الحاجة فيما يتعلق بقوانين الحج والزكاة. والمجال الآخر من القانون الاقتصادي الذي يجب إدخالها في مناهج الجامعات هو قانون الأوقاف والمؤسسات. في المستقبل ستكون القائمة بالأولويات لأجزاء المناهج الدراسية للقانون الإسلامي المطلوبة إدخالها ضمن مناهج كلية الشريعة أو القانون أطول.

وقد قامت بعض الجامعات الأهلية بمساعي محدودة في مجال أسلمة المعرفة بما فيها علم القانون. وجامعة (يارسي) في جاكرتا قامت منذ زمن طويل بتعليم الإسلام لنظام العلم / المعرفة لطلاب المرحلة النهائية من كلياتها. كما ألزمت الجامعة على طلاب المرحلة الجامعية النهائية بإعداد الرسالة التي تربط بين الإسلام والعلوم المعينة مثل الطب والقانون والاقتصاد والهندسة. وإذا نظرنا إلى الرسائل المقدمة لهذه الجامعة نجد أن الموضوعات المدروسة كثيرا ما تتعلق بالقانون. والمشكلة التي نشعر بها حاليا ماعدا الوقت المخصص للمناهج الإسلامية هي القصور في المصادر البشرية في المدرسين المتوفرين في هذا المجال.

وفي الآونة الأخيرة خططت جامعة باندونج الإسلامية (يونيسبا) لضم كلية الشريعة وكلية القانون سعياً منها لتقليل ازدواجية القانون في إندونيسيا. بينما تلقت الجامعة ضغوطا إدارية لتوحيد الكليات التقليدية مثل الشريعة وأصول الدين والأدب لتكون كلية العلوم الإسلامية، حتى يكون مجا لتطوير المناهج الإسلامية أضيق. وهذا مجرد الخطوة الأولى. وما زالت الطريق طويلا للوصول إلى المناهج المثالية.

والكلام عن تطوير كلية القانون والشريعة يرتبط بالجوانب المتعددة وأهمها المناهج الدراسية والموارد البشرية والتطبيق القضائي والقدوة وإقامة النظام والقانون على وجه العموم.

ويجب أن تكون المناهج الدراسية قد مرت عليها عملية أسلمة المعرفة حيث إن كل مادة من المواد الدراسية في كلية القانون تم نظرها بالمنظار الإسلامي. وتتم عملية أسلمة المعرفة في 12 خطوة:

1- استيعاب العلوم الغربية الحديثة.

2- البحث في هذه العلوم.

3- استيعاب التراث الإسلامي (علم الوجود).

4- استيعاب التراث (التحليلي).

5- بناء تناسب الإسلام لهذه العلوم.

6- المراجعة الناقدة على العلوم الغربية.

7- المراجعة النافد على التراث الإسلامي.

8- البحث في المشاكل الكبيرة التي تواجهها الأمة الإسلامية.

9- البحث في المشاكل الكبيرة التي تواجهها البشرية.

10- التحليل الإبداعي والتركيبي.

11- الكتب المقررة في الجامعة.

12- نشر العلوم الإسلامية.[3]

واقترح أحد الخبراء بثلاث خطوات نحو بناء القانون الإسلامي في العالم المعاصر:

1- الدراسة وإعداد المسودات للقوانين المختلفة، ومجموعة القوانين، وتدوين القوانين التي تستطيع أن تحوي مبادئ وقواعد القوانين الإسلامية. ويمكن أن تكون طرقها متعددة، ولكن الأهم هو الرجوع إلى آراء الفقهاء القدماء.

2- الدراسة حول القضاء المرتبط بالقوانين المدنية والجنائية لحل المسائل المعاصرة.

3- الدراسة حول مؤلفات الفقهاء عبر العصور المتعلقة بمسائل الأصول والفروع. وستدل نتيجة هذه الدراسات على البناء العام لنظام القانون الإسلامي. [4]

وفي المرحلة الأولى نحتاج إلى مقارنة المواد الدراسية في الجامعة بين الرؤية التقليدية والرؤيا الإسلامية، بما فيها الرؤيا عن الفلسفة والنظرية وعلم المنهج والهدف لكل وحدة من وحدات التعليم. وقد نجد في هذه العملية الآراء المختلفة أوالمتقاربة أو المماثلة. وستكون نتيجة هذه المقارنة مادة لتطوير المناهج الدراسية الإسلامية في المستقبل. والمساعي العاجلة هي إعداد الدليل والكتب المقررة.

وتتم المساعي لرفع مستوى الموارد البشرية من المدرسين عن طريق الدورات القصيرة والدورات الطويلة. وتحتاج الدورات القصيرة إلى شهادة الدبلوم الخاص للمدرسين الذين لديهم خلفية دراسية في القانون والدبلوم الخاص للمدرسين الذين لديهم خلفية دراسية في الشريعة. وتتكون الموضوعات المبرمجة مثلا من المدخل في العلوم الشرعية (المدخل في علم القانون) وأصول الفقه (علم المنهج القانوني) ونظريات الفقهاء (نظرية القانون) وتاريخ التشريع (تاريخ القانون) ونظام القانون الإسلامي (نظام القانون المدني) ونظام القانون العام وغير ذلك والقانون المدني الإسلامي (القانون المدني الغربي) والقانون العام الإسلامي (القانون العام الغربي) والسياسة الشرعية (السياسة القانونية) وما إلى ذلك. وأما الدورات الطويلة فتكون ببعثة المدرسين للحصول على شهادة الماجستير أو الدكتوراه في الدراسات المقارنة بين الدراسات القانونية والشرعية.

والبرامج الطويلة الأخرى هي تأسيس جامعة إسلامية تضم دراسات العلوم القديمة والعلوم الحديثة. وبجانب سد حاجة الناس إلى الطاقات المحترفة فإن مثل هذه الجامعة يجب أن تتجه نحو تحويلها إلى الجامعة التي تقوم بالبحوث المختلفة. ومن المنافذ الممكنة حالياً تأسيس الجامعة الإسلامية المماثلة للجامعة الإسلامية الدولية في ماليزيا والجامعة الإسلامية الدولية في إسلام آباد التي تدرس وتطور العلوم المتعددة من مفهوم أسلمة المعرفة. وبالنسبة لتطوير العلوم القانونية ذات الرؤية الإسلامية تحتاج إلى ضم كلية القانون وكلية الشريعة تحت لواء أسلمة العلوم القانونية.

الختام

إن تعليم القانون منفصل عن تعليم الشريعة في تاريخ إندونيسيا الحديث. فتعليم القانون نابع عن مدرسة القانون الأولى التي أسستها الحكومة الهولندية في جاكرتا في مستهل القرن العشرين الميلادي، وتهدف إلى سدّ حاجات الحكومة الاستعمارية إلى الموظفين وخبراء القانون المستوعبون للقانون الهولندي والأوربي على وجه العموم. بينما تعليم الشريعة يمثل امتدادا لرسالة المؤسسات كأمثال المصليات والمعاهد الإسلامية والمدارس التي تتخذ الفقه ( القانون الإسلامي ) إحدى المواد الدراسية الأساسية. وبإقامة كليات الشريعة في عهد الاستقلال فإن العلوم الفقهية والعلوم الأخرى المرتبطة تحظى بمكانها.

وفي توقعا لما يحدث حاليا أو مستقبلا فإنه ينبغي أن يحظى هذان النوعان من التعليم بمكان واضح لصالح القانون الوطني الإندونيسي النامي في الثقافة القانونية والعدالة الاجتماعية. ومن المنافذ التي يمكننا أن نسلكها تعريف المنهج الدراسي الموحد الذي يدرس علم القانون وعلم الشرعية متوازياً ورفع مستوى التعاون الجيد بين كليات القانون وكليات الشريعة.

والحمد لله رب العالمين.



(R) تم تقديم المقالة في ندوة "تطوير التعليم العالي القانوني المزود بالعلوم الشرعية في الجامعات المحمدية" المنعقدة بالجامعة المحمدية في يوقياكرتا ، الطريق الدائري الجنوبي، تامان تيرتو، كاسيهان، بانتول، يوقياكرتا ، يوم السبت 7 يوليو 2001م.

[1] سوتانديو ويغنيوسوبروتو، من القانون الاستعماري إلى القانون الوطني، جاكرتا ، شركة راجا غرافيندو برسادا، 1995م ، ص 162.

[2] مارجان تيرموشويزن ، قاموس القانون الهولندي - الإندونيسي (جاكرتا: جمباتان للطباعة والنشر 1999م) ص.361-362.

[3] لواي سافي، The Foundation of Knowledge، كوالا لومبور، الجامعة الإسلامية العالمية ماليزيا، 1996م، ص 27

[4] محمد العواء، ملاحضات سريعة حول الدراسات القانونية في الإسلام: Source and Purpose of Knowledge (Herndorn, Maryland: IIIT, 1408 AH/1988 AC) ص 203-208

No comments:

Post a Comment